صديق الحسيني القنوجي البخاري
466
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة الشمس هي خمس عشرة آية وهي مكية بلا خلاف قال ابن عباس نزلت بمكة ، وعن ابن الزبير مثله ، وعن بريدة « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في صلاة العشاء وَالشَّمْسِ وَضُحاها وأشباهها من السور » « 1 » أخرجه أحمد والترمذي وحسنه والنسائي ، وقد تقدم حديث جابر في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لمعاذ هلا صليت ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ الأعلى : 1 ] وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [ الليل : 1 ] « 2 » . وعن ابن عباس « أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أمره أن يقرأ في صلاة الصبح ب اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالشَّمْسِ وَضُحاها » أخرجه الطبراني ، وعن عقبة بن عامر قال : « أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن نصلي ركعتي الضحى بسورتيهما بالشمس وضحاها والضحى » أخرجه البيهقي في الشعب . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) وَالشَّمْسِ وَضُحاها أقسم سبحانه بهذه الأمور ، وله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته وقال قوم إن القسم بهذه الأمور ونحوها مما تقدم ومما سيأتي هو على حذف مضاف أي ورب الشمس ، وهكذا سائرها ، ولا ملجىء إلى هذا ولا موجب له ، وقوله : وَضُحاها هو قسم ثان ، وقال الرازي المقصود من هذه السورة الترغيب في الطاعات والتحذير من المعاصي . وقد أقسم تعالى بأنواع مخلوقاته المشتملة على المنافع العظيمة ليتأمل المكلف فيها ويشكر عليها لأن ما أقسم اللّه تعالى به يحصل منه وقع في القلب ، وأقسم اللّه في
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الصلاة باب 114 ، والنسائي في الافتتاح باب 630 . ( 2 ) تقدم الحديث مع تخريجه .